الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

386

تفسير روح البيان

منهن جزأ وقال بعض أهل المعاني كانوا يسألون عن أشياء لا فائدة فيها فقال ولأبين لكم إلخ يعنى أجيبكم عن الأسئلة التي لكم فيها فوائد وفي الآية إشارة إلى أن الأنبياء كما يجيئون بالكتاب من عند اللّه يجيئون بالحكمة مما آتاهم كما قال ويعلمهم الكتاب والحكمة ولذا قال ولأبين لكم إلخ لان البيان عما يختلفون فيه هو الحكمة فَاتَّقُوا اللَّهَ في مخالفتي وَأَطِيعُونِ فيما أبلغه عنه تعالى فان طاعتي طاعة الحق كما قال من يطع الرسول فقد أطاع اللّه إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ فخصوه بالعبادة والتوحيد وهو بيان لما أمرهم بالطاعة فيه وهو اعتقاد التوحيد والتبعد بالشرائع هذا اى التوحيد والتعبد بالشرائع صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ لا يضل سالكه وفي التأويلات النجمية فاعبدوه اى لا تعبدونى فانى في العبودية شريك معكم وانه متفرد بربوبيته إيانا هذا صراط مستقيم ان تعبده جميعا فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ جمع حزب بالكسر بمعنى جماعة الناس اى فاختلف الفرق المتحزية والتحزب كروه كروه شدن يقال حزب قومه فتحزبوا اى جعلهم فرقا وطوائف فكانوا كذلك والمراد اختلافهم بعد عيسى عليه السلام بثلاث مائة سنة لا في حياته لأنهم أحدثوا بعد رفعه مِنْ بَيْنِهِمْ اى من بين من بعث إليهم من اليهود والنصارى يعنى تحزب اليهود والنصارى في امر عيسى عليه السلام فقالت اليهود لعنهم اللّه زنت أمه فهو ولد الزنى وقال بعض النصار عيسى هو اللّه وبعضهم ابن اللّه وبعضهم اللّه وعيسى وأمه آلهة وهو ثالث ثلاثة وفي التأويلات النجمية يعنى قومه تحزبوا عليه حزب آمنوا به انه عبد اللّه ورسوله وحزب آمنوا به انه ثالث ثلاثة فعبدوه بالألوهية وحزب اتخذوه ولد اللّه وابنا له تعال اللّه عما يقول الظالمون وحزب كفروا به وجحدوا نبوته وظلموا عليه وأرادوا قتله فقال اللّه تعالى في حق الظالمين المشركين فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا من المختلفين وأقام المظهر مقام المضمر تسجيلا عليهم بالظلم من عذاب يوم أليم هو يوم القيمة والمراد يوم اليم العذاب كقوله في يوم عاصف اى عاصف الريح هَلْ يَنْظُرُونَ اى ما ينتظر الناس إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ اى الا إتيان الساعة فهو بدل من الساعة ولما كانت الساعة تأتيهم لا محالة كانوا كأنهم ينتظرونها بَغْتَةً انتصابها على المصدر أي إتيان بغتة وبالفارسية ناكاه والبغت مفاجأة الشيء من حيث لا يختسب كما في المفردات قال في الإرشاد فجاة لكن لا عند كونهم مترقبين لها بل غافلين عنها مشتغلين بأمور الدنيا منكرين لها وذلك قوله تعالى وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بإتيانها فيبجازى كل الناس على حسب أعمالهم فلا تؤدى بغتة مؤدى قوله وهم لا يشعرون حتى لا يستغنى بها غنه لأنه ربما يكون إتيان الشيء بغتة مع الشعور بوقوعه والاستعداد له لأنه إذا لم يعرف وقت مجيئه ففي اى وقت جاء اتى بغتة وربما يجيىء والشخص غافل عنه منكر له والمراد هنا هو الثاني فلذا وجب تقييد إتيان الساعة بمضمون الجملة الحالية فعلى العاقل الخروج عن كل ذنب والتوبة لكل جريمة قبل أن يأتي يوم أليم عذابه وهو يوم الموت فان ملائكة العذاب ينزلون فيه على الظالمين ويشددون عليهم حتى تخرج أرواحهم الخبيثة باشد العذاب وفي الحديث ما من مؤمن الا وله كل يوم صحيفة جديدة فإذا طويت وليس فيها استغفار طويت وهي سوداء مظلمة وإذا طويت وفيها استغفار طويت ولها نور يتلألأ ومن